رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

540

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

لها وجه كوجه الإنسان ، وكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفّار ، فإن تقدّم التابوت رجل لا يرجع حتّى يقتل أو يغلب ، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الإمام ، فأوحى اللَّه إلى نبّيهم أنّ جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب عليه السلام اسمه داوُد بن آسي » الحديث بطوله « 1 » ، فكانت وكانت يعني قد يصل إلى الأرض وقد لا يصل ، يعني لم يختلف عليَّ وعلى أبي اختلافاً محسوساً ذا قدر « 2 » . انتهى ما نقلناه من الوافي . [ باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة و . . . ] قوله : ( وِعاءٌ مِنْ أدَمٍ ) . [ ح 1 / 637 ] في القاموس : « الأديم : الجلد أو مدبوغه . والجمع : ادُم وآدِمة ، والأدَم اسم للجمع » « 3 » . وفي الصحاح : « الادم جمع الأديم ، مثل أفيق وافق ، وقد يجمع على آدمة ، مثل رغيف وأرغفة » « 4 » . وفي المغرب : « الأدم - بفتحتين - : اسم لجمع أديم » « 5 » . قوله : ( ما فيه من قرآنكم حرفٌ واحدٌ ) . [ ح 1 / 637 ] أي لفظ واحد ، وإلّا فمضامينه الشريفة في القرآن لا محالة ، وفيه إشارة إليها بلا شكّ ؛ إذ فيه تبيان كلّ شيء ، ولعلّ تلك المضامين تفاصيل مجملات القرآن وبيانات قدرٍ من رموزه وإشاراته ، والتعبير بالمصحف - الذي شاع إطلاقه على القرآن - لهذه العلاقة . وقد عرفت فيما علّقنا على باب أنّه ما ادّعى أحد أنّه جمع القرآن على ما انزل غير عليّ إلّاكذّاب « 6 » ، أنّ للقرآن متعلّقاتٍ نزل بها جبرئيل عليه السلام لا على أنّها قرآن ، بل على أنّها مراد اللَّه منه ، ولم يصرَّح بها في القرآن لحكمة ومصلحة ، فمن حيث إنّها خارجة من المركّبات القرآنيّة فليس فيها من القرآن حرف واحد ، وعسى أن يكون حروفاً هي موادّ كلام الملائكة الروحانيّات ، أو المراد بالحرف نفس الكلمة .

--> ( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 81 . ( 2 ) . الوافي ، ج 3 ، ص 569 - 570 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 73 ( أدم ) . ( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1858 ( أدم ) . ( 5 ) . المغرب ، ص 22 ، ( أدم ) . ( 6 ) . عنوان الباب هكذا : « باب أنّه لا يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة عليهم السلام وأنّهم يعلمون علمه كلّه » .